قالت مصادر مصرفية إن مصرف لبنان أغرق السوق المالية بكمية كبيرة من الليرات إثر رواج شائعات انخفاض سعر صرف الدولار بعد ساعات على انتخاب العماد جوزف عون. وباع المصرف آلاف المليارات من الليرة ومنع مضاربات كان صرافون ومصارف ينوون القيام بها من خلال عرض شراء الدولار بـ 80 ألف ليرة. وأدّى تدخل مصرف لبنان الى منع المضاربة، وجمع نحو 200 مليون دولار. ودعت مصادر مصرفية الى التعاطي بـ«علمية» مع الواقع المالي، مشيرة إلى أن التأثير الإيجابي للانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة جديدة، سيظهر أثره في المرحلة المقبلة وليس بالطريقة التي يروّج لها البعض بقصد المضاربة.
قال مسؤول لبناني شارك في الاتصالات التي أجراها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الأسبوع الماضي، إن الموقف الحازم للأخير بدعم العماد جوزف عون لمنصب الرئاسة وعدم البحث في أي خيار بديل بدا مطابقاً للموقفين الأميركي والسعودي. واللافت أن البعض لاحظوا أن لودريان تصرّف بفظاظة مشابهة لتلك التي أبداها الموفد السعودي يزيد بن فرحان، وتحدث بطريقة استفزت جهات لبنانية عبّرت عن ذلك أمام السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو. ونقل عن الأخير أنه استغرب أيضاً أداء لودريان، علماً أن الموفد الفرنسي يتولى حالياً منصباً في إدارة تنسيق تعاون اقتصادي فرنسي – سعودي في الرياض، وهو أقرب الى الموقف السعودي من أيّ طرف آخر.
يؤكد التيار الوطني الحر أن صفحة جديدة فُتحت مع الرئيس جوزف عون بعد انتخابه، و«ذاهبون في دعم العهد من دون أيّ مقابل، لأن من غير المسموح تخريب آمال الناس». لذلك، «تكتلنا سيكون كتلة رئيس الجمهورية»، وفق مصادر في التيار، وهو ما يتّسق مع «النهج الوسطي الذي انتهجناه منذ سنة ونصف سنة».
و«لأننا لم نكن أبداً في وارد تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بعد معاناتنا الكبيرة معه»، ينسب التياريون إلى أنفسهم الفضل في تسمية الرئيس المكلف نواف سلام، إذ إن التسريب، يوم الاستشارات أول من أمس، بأن هناك اتجاهاً لدى الهيئة السياسية للتيار لتسمية سلام شجّع على الضغط على النواب السنّة لتسميته وغيّر اتجاه التصويت لدى الكتلة السنية. وأضافت أن التيار، وتحديداً رئيسه النائب جبران باسيل، «ساهم بجمع كل الأصوات الرافضى لتسمية ميقاتي»، مؤكدى أن «اختيار سلام صناعة لبنانية، بموافقة دولية، وبالتنسيق مع رئيس الجمهورية».
قبل خطاب التكليف الذي ألقاه سلام أمس، وبعده، تؤكد المصادر أنه ليس وارداً لدى الرئيس المكلف إقصاء أو استبعاد أحد، مثلما هو غير وارد أساساً لدى رئيس الجمهورية الذي يريد لعهده انطلاقة قوية لا تثقلها المشاكل. و«الإقصاء والإبعاد لن نرضى بهما نحن أيضاً، ولا كثيرون من النواب الذين سمّوا سلام من خارج مجموعة الـ 31 المحسوبة على ما يسمّى المعارضة، رغم أننا لم نكن جزءاً من الاتفاق الذي تم التراجع عنه». أما عدم تسمية أي شيعي لسلام، فـ«لا ينتقص من ميثاقية التسمية، لأن الميثاقية تنطبق على التأليف لا على التكليف». وهو ما تقول المصادر إن ثنائي أمل وحزب الله «يفهمه جيداً، لذلك كان تصويت نواب الثنائي بورقة بيضاء بعد طيّ صفحة ميقاتي، إشارة إلى عدم الخروج عن الإجماع، بعد اللغط الذي ساد حول طلب تأجيل موعد الاستشارات الى اليوم التالي». وتؤكد المصادر أن «سلام الذي نعرفه جيداً ليس إقصائياً ولا إلغائياً، ولن يشكل حكومة من دون الثنائي الذي من مصلحته كما من مصلحة كل الأطراف التمثل بأسماء بعيدة عن الشبهات، بما يمكّن الحكومة من الانطلاق، أولاً بتثبيت موقف لبناني جامع حول الـ 1701 ينهي الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وبتحقيق ما وعد به سلام في خطاب التكليف لجهة إقرار اللامركزية الإدارية واستعادة أموال المودعين واستكمال التحقيقات في انفجار المرفأ».
قالت مراجع سياسية إن الرئيس فؤاد السنيورة تدخّل ليل الأحد - الاثنين لدى نواب مقرّبين منه، من بينهم النائب بلال الحشيمي، لحثهم على تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة انتقالية تستمر حتى موعد الانتخابات النيابية في أيار 2026. وبحسب المصادر نفسها، أجرى السنيورة اتصالات مع مسؤولين في الرياض لشرح أهمية استمرار ميقاتي على رأس الحكومة في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنه بقي على موقفه حتى صباح يوم الاستشارات، كونه لم يحصل على جواب سعودي واضح.
رغم اقتناع كتلة «اللقاء الديمقراطي» بأنّ تكليف الرئيس نوّاف سلام جاء انقلاباً على «الديل» الذي أبرمه «الثنائي الشيعي» مع الخارج، إلّا أنّه لا يبدو أنّه رسم بعد ردّة فعل «الثنائي» بدقّة، خصوصاً أنّ أجواء لقاء بعبدا الذي جمع أمس الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونوّاف سلام، لا تزال متضاربة بالنسبة إليه، في ظلّ عدم حسم «الثنائي» موقفَه بشأن المُشاركة في الحكومة من عدمها.
مع ذلك، يُراهن الحزب التقدمي الاشتراكي على إعطاء سلام فرصةً، استناداً إلى «منبته العروبي وتاريخه النضالي إلى جانب القضيّة الفلسطينيّة؛، إضافةً إلى مواقفه في الماضي القريب أو حتّى في خطابه أمس، حينما وجّه رسائل ضمنيّة إلى «الثنائي» بأنّه «لن يعمد إلى إقصاء أي طرف أو تهميشه، وأنّه يُركّز على إعادة الإعمار». ولفتت مصادر «اللقاء الديمقراطي» إلى أنّ «رسائل سلام كانت إيجابيّة، لأنّ الرّجل لا يُريد الاصطدام مع أي جهة، بل يُريد الشراكة».
أمّا عن تسمية «اللقاء الديمقراطي» لسلام بدلاً من الرئيس نجيب ميقاتي، فتؤكّد المصادر أنّ «الكتلة لم تتلقّ أي إشارة من الخارج، وتحديداً من السعوديّة، التي فضّلت أن تكون هناك منافسة ديمقراطيّة بين الشخصيّات السنيّة، لتلعب المملكة دور الحاكم العادل بينها، خصوصاً أنّها على مسافة واحدة من الجميع». وأشارت إلى أنّ نواب «اللقاء الديمقراطي» جنحوا باتّجاه سلام في الاستشارات النيابيّة «بسبب الجو الشعبي الذي أرخى نوعاً من الضغط الدّاخلي»، إضافةً إلى «أوساطنا الشعبيّة والحزبيّة التي طالبت أيضاً باختيار شخصيّة جديدة، من دون الانتقاص من صداقتنا الدّائمة والتي لم تتوقّف مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي نكنّ كلّ المحبة والاحترام لشخصه وجهوده الجبّارة خلال الظروف العصيبة التي مرّ بها لبنان أخيراً».